عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
576
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وهذا يدل عَلَى أنه يرى قسمة ماله بين الورثة . إذا تقرر هذان الأصلان فلنرجع إِلَى الكلام عَلَى أم ولد المفقود فنقول : من قال بوقف مال المفقود وأزواجه ؛ فلا شك في أنه يوقف أم ولده أيضاً . وأما من أباح التزويج لأزواجه ولم يقسم ماله كمالك ؛ فإنه يحتمل عَلَى أصله أن يقف أم ولده ؛ لأنها مال ، ويحتمل أن لا يقفها ؛ لأنّ في إيقافها عن النكاح من الضرر كالزوجة ، ولهذا يغلب عنده عَلَى أم الولد حكم الحرة ، فلا تضمن عنده بغصب ، ولا بالعقد الفاسد . وأما من أباح نكاح زوجاته وقسمة ماله كأحمد ، فلا وجه عنده للتوقف في نكاح أم ولده ، وذلك لأنّ المغلب عند أصحابنا فيهم حكم المال ، ولهذا يضمن عندهم بالغصب ، ومن متأخريهم من قال : وبالعقد الفاسد أيضًا . وعلى تقدير تغليب حكم الأحرار عليها فليلحق بالزوجة لما في انتظارها لسيدها أبدًا من الضرر . وقد ذكر أبو داود في " مسائله " باب المفقود ، ثم ذكر عن أحمد في زوجة المفقود أنها تتربص أربع سنين ثُم تعتد وتتزوج ، ثم قال : سمعت أحمد سئل عن المفقود يقدم وقد تزوج أمهات ولده قال : يردون إِلَيْهِ ، ثم ذكر كلام أحمد في قسمة مال المفقود بعد هذا . فانظر إِلَى ترتيب أبي داود ، كيف أدخل حكم أمهات { أولاده } ( 1 ) بين الزوجات والمال لترددها بينهما ، ولو كان أحمد لا يرى جواز تزويج أمهات أولاده لأنكر تزويجهن ، وقال : لم يكن يجوز ذلك ، أو ما يدل عَلَى هذا المعنى . وأيضًا فأبو داود لما ساق من كلام أحمد جواز تزويج زوجة المفقود كان تقريرًا منه لجواز تزويج أمهات أولاده ، فلم يحتج إِلَى التصريح بجوازه ، وإنما ساق أحكامه التي يحتاج إِلَى معرفتها لمخالفتها حكم تزويج الزوجة .
--> ( 1 ) في " الأصل " : " أوده " وهو تصحيف .